الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
282
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
" مرصوص " من مادة ( رصاص ) بمعنى معدن الرصاص ، ولأن هذه المادة توضع بعد تذويبها بين طبقات البناء من أجل استحكامه وجعله قويا ومتينا للغاية ، لذا أطلقت هذه الكلمة هنا على كل أمر قوي ومحكم . والمقصود هنا أن يكون وقوف وثبات المجاهدين أمام العدو قويا راسخا تتجسد فيه وحدة القلوب والأرواح والعزائم الحديدية والتصميم القوي ، بصورة تعكس أنهم صف متراص ليس فيه تصدع أو تخلخل . . يقول علي بن إبراهيم في تفسيره موضحا مقصود هذه الآية : " يصطفون كالبنيان الذي لا يزول " ( 1 ) . وجاء في حديث عن أمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) أنه عندما كان يهئ أصحابه للقتال بصفين ، قال : " إن الله تعالى قد أرشدكم إلى هذه المسؤولية حيث قال سبحانه : إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص وعلى هذا فاحكموا صفوفكم كالبنيان المرصوص ، وقدموا الدارع ، وأخروا الحاسر ، وعظوا على الأضراس فإنه أنبى للسيوف عن إلهام ، والتووا في أطراف الرماح ، فإنه أمور للأسنة ، وغضوا الأبصار فإنه أربط للجأش ، وأسكن للقلوب ، وأميتوا الأصوات ، فإنه أطرد للفشل ، ورايتكم فلا تميلوها ولا تخلوها ، ولا تجعلوها إلا بأيدي شجعانكم . . . " ( 2 ) . * * * 2 بحثان 3 1 - ضرورة وحدة الصفوف إن من العوامل المهمة والمؤثرة في تحقيق النصر عامل الانسجام ووحدة
--> 1 - نور الثقلين ، ج 5 ، ص 311 . 2 - نهج البلاغة ، خطبة ( 124 ) ، صبحي الصالح .